القاضي عبد الجبار الهمذاني

281

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ما شاء أن يجعله « 1 » عليه . فقد صحّ بهذه الجملة لزوم جميع ما ذكرناه لهم . على أنّا قد بينا من قبل أنه تعالى لا يريد ارادته ، وأنها تقع منه وهو غير مريد لها . فإذا صحّ ذلك فيما يقدر عليه ، ولا يدل على ضعفه ، فبأن لا يصح ذلك في وقوع ما لم يرده من غيره أجدر « 2 » وأولى . وقد قال شيخنا « 3 » أبو هاشم رحمه اللّه « 3 » أنّ تعلقهم بالشاهد لا يصح ، لأنهم لم يجدوا أحدا / وقع في سلطانه ما لم يرده ، ودل ذلك على ضعفه مع أنه المتولى لخلق ذلك واحداثه . وعندهم بأن ما لم يرده تعالى « 4 » ، لو وقع « 5 » لكان تعالى هو الّذي خلقه فيهم ، فكيف يصح لهم حمل الغائب على الشاهد في هذا الباب . وبيّن شيوخنا رحمهم اللّه « 6 » أن الملك إذا أراد من جنده الشيء فإنما يدل انتفاؤه على ضعفه « 7 » إذا أراد وقوعه على جميع الوجوه لمنافعه ودفع مضاره . ولو أراد من بعضهم أن يفعل فعلا على جهة الاختيار ليستحق « 8 » به الرفعة ، لم يدل انتفاؤه على ضعفه على الوجه الّذي ذكرناه في القديم سبحانه . وبينوا أن الغائب كالشاهد في الوجه الّذي يدل انتفاء مراد المريد على ضعفه ، وفي الوجه الّذي لا يدل . وبيّنوا ذلك بالأمر الّذي عارضناهم به . فان قالوا : انّ ما ذكرتموه في الأمر لا يصح ، وذلك أنه قد ثبت أن

--> ( 1 ) يجعله : يفعله ط ( 2 ) أجدر : أحق ط ( 3 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 4 ) تعالى : ساقطة من ط ( 5 ) وقع : ساقطة من ط ( 6 ) رحمهم اللّه : ساقطة من ط ( 7 ) على ضعفه : ساقطة من ط ( 8 ) ليستحق : يستحق ط